السيد جعفر مرتضى العاملي

53

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وقفات مع ما تقدم : ونقول : تستوقفنا في هذا الحديث عدة أمور ، نذكر منها ما يلي : 1 - قد تقدم عدم صحة قولهم : إنهم حين أيقنوا بالهلكة أرسلوا نباش بن قيس ، فلما رجع إليهم بالفشل ، طلبوا أبا لبابة ، ثم نزلوا على حكم ابن معاذ . والصحيح هو : أنهم بعد عودة نباش بقوا أياماً ( 1 ) ، صدوا خلالها - كما تقدم - حملات بقيادة كبار الصحابة ، فجاءهم علي ، ونادى يا كتيبة الإيمان ، وانتهى الأمر باستسلامهم على يديه ، وطلبوا أبا لبابة ، ثم نزلوا على حكم سعد بن معاذ ، كما تقدم . 2 - إن العبارة الأخيرة قد أسندت الأمر إلى القضاء والقدر الذي لا مفر منه ، وأنها كما يقول بنو قريظة : « ملحمة وبلاء كتب علينا » وذلك من منطق اعتقادهم بالجبر الإلهي . رغم أن القرار في إبعاد هذه الملحمة والبلاء عنهم يعود إليهم ، وبإمكانهم تغيير مسار الأحداث لو تصرفوا بحكمة وتعقل وإنصاف ، وتركوا الانقياد إلى الهوى ، وإلى العصبيات والعنجهيات الفارغة .

--> ( 1 ) تفسير القمي ج 2 ص 190 والبحار ج 20 ص 243 عنه : وفيه غزال بن شمول . بدل نباش بن قيس .